الشيخ حسن المصطفوي
351
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالأوّل الباءة والمباءة ، وهي منزلة القوم حيث يتبوّؤن في قبل واد وسند جبل ، ويقال قد تبوّؤا ، وبوّأهم اللَّه منزل صدق . والمباءة أيضا منزل الإبل حيث تناخ في الموارد . وأباءه عليه : إذا ردّه عليه ، وأبيء عليه حقّه ، مثل أرح عليه حقّه ، وباء بذنبه : كأنّه عاد إلى مباءته محتملا لذنبه ، وباءت اليهود بغضب اللَّه تعالى . والأصل الآخر : إنّه لبواء بفلان أي كفو ، وباء فلان بفلان ، إذا قتل به . صحا ( 1 ) - المباءة منزل القوم في كلّ موضع . وتبوّأت منزلا : نزلته ، وبوّأت للرجل منزلا وبوّأته منزلا : بمعنى ، أي هيّأته ومكنّت له فيه . وبوّأت الرمح نحوه : سدّدته نحوه . وأبأت الإبل : رددتها إلى المباءة . وسمّى النكاح باء وباءة لأنّ الرجل يتبوّء من أهله أي ليتمكَّن منها كما يتبوّء من داره . والبواء : السواء ، دم فلان بواء لدم فلان . * ( وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ ا للهِ ) * : راجعوا به أي صار عليهم ، وباء بإثمه يبوء بوءا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الرجوع إلى السفل أي الانحطاط والتنزّل ، وأمّا الرجوع المطلق ، والحمل ، والتزويج ، والإسكان ، والردّ والتساوي ، والتهيئة ، والتمكين ، والتسديد ، وغيرها . : كلَّها معاني مجازيّة ، إلَّا أن يلاحظ فيها مفهوم الرجوع في تسفّل ، حتّى تكون من مصاديق الأصل ، وهذا المعنى في موارد التسكين والتمكين والتزويج والردّ : قريب الصدق . * ( كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ ا للهِ ) * - 3 / 162 . * ( فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ ا للهِ ) * - 8 / 16 . أي فقد انحطَّ مقامه انحطاطا معنويا بسبب غضب من اللَّه المتعال . * ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ ) * - 2 / 61 . أي انحطوا عن مقامهم وتسفّلوا في شؤونهم .
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .